نبذة عن الكتاب
يصدر هذا الكتاب في فترة زمنية حرجة أخرى من تاريخ الوطن العربي، وعلاقته بالفكرة الإسلامية، كرسالة إيمان وفلسفة عمران، والمصطلح الأخير، هو مركز موضوعي لرسالة هذا الإصدار، فاليوم يعيش الوطن العربي، وحاضر العالم الإسلامي، دورة تفكك جديدة تنهك المجتمع والأوطان، والأفراد ذاتهم، فمؤشرات سقوط الدول التي لم تسقط بعد في وحل السيولة تتعاظم وتراجع الحد الأدنى من منظومة الاستقرار الاجتماعي والقيم الأخلاقية مستمر، وحالة التهجير والمآسي الإنسانية تتراكم دون أفق للحل .
ولا نزال بعيداً عن الحل بسبب تعطيل فقه حل الأزمات، وبناء الأوطان، ورص المجتمعات، وعضدها بتعاقد اجتماعي دستوري لا يطقف ولا يتلاعب بالحقوق، تقوم عليه وحدة كل قطر وتقدمه ، ونهضته، ويحيد الفساد إن لم يقتلعه، ولا يجعل الإسلام مطية لسلطته والمشيخته المتواطئة معه، ولا يتدثر به طائفياً ليصنع عصبية له، دون الناس والحق العام، ولكن مرجعاً عدلياً وأخلاقياً في ضمير الحاكم، قبل وعظ الناس .
فالكتاب يوثق بعض هذه الأخطاء، ويُحاول إعادة طرح رؤية. التصحيح المفترضة، التي تنطلق من جديد عبر قاعدة الفكر، لا صحب السياسة والمواعظ، ويستدعي نماذج معينة درسناها لهذا الهدف وللبحث في سؤال الفكر والنهضة، آملين أن تمثل فصوله قيمة ذات شان، حين يعبر القارئ الكريم إلى ضففه، وأن يجد دلالة العنوان ومقصده، وفي ذات الوقت يجد في المادة نفسها، رأي واجتهاد الكاتب في سبيل المخرج المفترض لهذا المارقة فيوافقه أو يختلف معه.