نبذة عن الكتاب
لم تكن قَسَماتُ وجهها هي ما تعبِّر عن عمرها؛ فوجهها لا يوحي بامرأةٍ قاربت الثمانين. كانت عيناها هما مرآة عمرها الحقيقية؛ ترى فيهما عشرات القصص، ومئات الآهات المكتومة، و آلاف الدمعات الجافة. ذلك الأزيز الصاخب يحتل أذنيها. عَرَفَت أن محاولتها ستبُوء بالفشل، و لكنها حاولت أن تحرِّك يديها العجوزتين دون جدوى. كانت الأفكار تتدافع في رأسها، و الذكريات تمر أمام عينيها دون توقُّف. الأزيز تحوَّل لصوت خبطات متتالية. حاولت الصمود… أغلقت عينيها المنهكتين… رأت سنوات عمرها الطويلة؛ سمعت صوتَ مُهاب و هو يبكي في أول يوم له في المدرسة، ورأته شابًّا شديد الوسامة يتخرج من كلية طب الأسنان، وتذكَّرت عزاء زوجها؛ صوت القارئ، كلمات التعازي، و… وجه مهاب. ذلك الخبط الرهيب يحاصر مسامعها. تحاملت على نفسها؛ فقد علمت مُسبقًا ما ينتظرها، و لكنها عاهدت الله أن تقوم به إن كُتبت لها عمرة أخيرة. لقد بدأ الصوت يختفي. فتحت عينيها بحذر… كان الجهاز يتحرك ببطء …