نبذة عن الكتاب
“مصر دولة ذات تاريخ عريق يفخر به أبناؤها، ويشهد لها به كلُّ صاحبِ عقلٍ وعراقةُ هذا التاريخ لا تكمُن في حضارة مصر القديمة فحسب، بل تمتدُّ إلى يومنا هذا، ولا يدري أحدٌ متى يتوقف هذا التاريخ ويبدو لكلِّ مطَّلعٍ على التاريخ أن نهاية هذا التاريخ العريق لا تكون إلا بزوال الإنسانية كلِّها.ولكي نفهم جيّدًا عظمةَ هذا التاريخ وعراقتَه، علينا أوّلًا وقبل كلِّ شيءٍ أن نفهم الشخصيةَ المصرية، ليست المعاصرةَ فحسب، بل الشخصيةَ المصريةَ على امتداد تاريخها.وهذه المجموعة محاولةٌ لفهم طبيعة الشخصية المصرية عبر تاريخها، ونظرةٌ على الحالة الاجتماعية لشعبٍ صنع حضارةً أبهرت — وما زالت تُبهر — كلَّ ذي عقلٍ.هي محاولةٌ لتتبّع ضوءٍ يبدو طفيفًا، لكنه سرعان ما يقوى ويزداد حتى يصبح كالشمس لا يمكن إنكاره فالمصري شخصيةٌ غنيةٌ للغاية، متناقضةٌ ومعقّدةٌ إلى أقصى حدّ.وهنا نحاول أن نكشف عمّا في داخل هذه النفس العجيبة، دون زخرفةٍ أو تنميقٍ فهذا شعبٌ عريقٌ يموت من أجل حريته وأرضه، وهو أيضًا شعبٌ غارقٌ في الأسطورة والدروشة قد تمرُّ به عشراتُ السنين، بل مئاتٌ، وهو ساكنٌ لا يتحرّك، وقد لا تمرُّ بضعةُ أيامٍ إلا ويكون قد غيّر مجرى المنطقة والعالم ولهذا كلّه، فالرحلة — وإن كانت معقّدة — تكشف لنا عن كنوزٍ لا حصر لها ترى كيف يرى المصريون الدينَ الذي يُعدّ أساسًا متينًا وركنًا من أركان حضارتهم؟ وكيف يتفاعلون مع الهزّات الاقتصادية والفقر والاحتلال والسكون والثورة؟ إنها رحلةٌ تستحقُّ كلَّ عناءٍ، وتستحقُّ المثابرة فالسير في أعماق الشخصية المصرية رحلةٌ لا تنتهي،، لأن سرعة التغيّر في الشخصية تحدث بوتيرةٍ متسارعةٍ للغاية وبعد كلِّ هذا، فإن الرحلة دائمًا ما تُكافئ كلَّ من يسير في طريقها بأشياءَ لا حصر لها.