نبذة عن الكتاب
هذا كتابٌ عن عالم جريح.
عن مدن أمواتٍ وأشباح، لكن للموت صوت وللأموات حياة أخرى فيها.
إنها نصوصٌ عن الأوطان عمومًا، كتبتُها قبل الطوفان بقليل، في زمنٍ فَاضَ فيه العَمَاءُ وانحسرت اليابسة، وعلا فيه صراخُ ركاب السفينة المثقوبة هنا وهناك.
وهي أيضًا نصوصٌ عن رجاءٍ عظيم أصابته خيبة الأمل، وأملٌ كبير اصطدم بالخذلان.
الأوطان مرآة، نتفقد أمامها مفاتيحنا ونقودنا ووجوهنا، ونرى فيه أشجارنا التي تتدلى منها ثمرةٌ ما وهي تستعد للسقوط.
العالم يتغيّر، لكن الوطنُ هو اللغة المطلقة، والتيه الذي يتوسع في شعاب القلب، والثوب المصنوع على مقاس روحك الحائرة، وعناق النهار للضوء، شعاعًا بشعاع. فإن مسَّك ظلُّه الظليل، استعرتَ ارتعاشه.
ومصر عباءةٌ منسوجةٌ مِن رحيقِ التاريخ وعبقريةِ الجغرافيا، كلمسةِ الريح على ورقةِ شجرة.
إنها الوطنُ الذي نكبر فيه ومعه.
أمُّ الدنيا، التي يمرّ عليها الزمن برهافة وكأنه قصيدة.. في الشرفات التي تتجمل، وعلى ضفاف النيل الذي يتهادى، وعند تيجان الأشجار، وتحت سفح الأهرامات التي بناها الأجداد.