نبذة عن الكتاب
تَحمِلُني قَدمايَ علىٰ الرحيلِ من هُنا ..
لم يَعُد لِقلبيَ القُدرة علىٰ البقاء هُنا يَوماً آخر، صَوتُ الرصَاصِ الذي يَتخللُ بين هُدوء الليل فـ يُغرِقَهُ، وبُكاء الجُنود الذين يَتوسلونَ الرحيل يَجعلُ الليلُ يُرسلُ إلينا بَرقاً خافتاً لينير لنا الطريق إذا أَحلَكَتْ ظُلمَتهْ.
أَكتُبُ إليكِ وأنا علىٰ تَلةٍ في أرضِ الشامِ التي يَزكُمُ عِطرُها قلبي، كأن صُخور الشامِ تَصدحُ بـعنبِرِها إذا مَررْنا فَوقها لِتُذكِّرَنا بأن كِرامَها كانوا هُنا قَبلنا. عزيزتي آن ..
اليومَ أتىٰ الرِفاقُ يَركضُون نحوي كأنني أحملُ العالم بين قَبضتيْ، كُنتُ لا أحمِلُ أي شيء سِوىٰ وردةٌ كانت قد أزهرتْ قبل هذا لكنني وضعتُها في مُدَوَنَتي هذه لئلا تتناثر أوراقها التي جَفَّتْ ولم يَذهبْ عِطرُها بعدُ من مُدَوَنَتي .
كَتَمتْ العصافيرُ فُوهات الأسلحة بأجنِحَتِهمْ عندما أعلن الصباحُ إنشقاقَهُ عن الليلِ وأصبَحَتْ تَقاسيمهُ تُنيرُ تجاعيد وجُوهِنا التي أطفَأها رَمادُ البارودْ ..
مُبتسمينَ كأن العالمَ مِلكُ أيدينا، ونَركُضُ مُهللين حول بعضِنا كأن القُدس قد صُلّيَّ فيه بعدما إنقضَتْ سِنِيَّ العدوِّ فيه.
وَردةٌ كانت مِنكِ وإليكِ .
أردتُ أن أتقدَّمَ نَحوَكِ مِراراً ليس لأنني أردتُ التحدُّثَ إليكِ خَشيةَ تلعثُمي في الكلام التي يُخبِرُني الكثيرُ بأنها سَتُفسِدُ من حَديثيْ،
أردتُ أن أُهديَِكِ وَردةٌ وأتراجعُ نحو العدوِ بقوةِ قلبي التي اكتسبتُها منكِ وأِقفُ على تَلةٍ صَارخاً ” لقد كان الأمرُ يَستَحِقُّ العنَاءْ”
فـ يُجيبُ أحدهُم عليَّ ” وهل في الحُبِّ عَناءٌ يا أحمق؟ ”
عَناءُ الطَريقَ الذي إجتزتهُ نَحوكِ، عَناءَ الليالي التي إنتظرتُكِ فيها أسفلَ النُجومْ علىٰ أملِ أن تُشفِقَ نَجمةٌ عليَّ فـ تُرسٌلُ إليَّ وثِاقاً مُعلَّقٌ في مَدَارَكِ ..
عزيزتي آن ..
حتىٰ يُصبِح خيالي واقعاً ..
هذه الوردةٌ سَتَظّلُّ راية إنتصاريْ .