نبذة عن الكتاب
التاريخ ليس شيئا يكتب مرة واحدة ولكنه مادة تكتب مئات المرات وتعاد كتابتها باستمرار سواء بسبب ظهور معلومات مستجدة عن أي صفحة من الصفحات التاريخ أو بسبب تطور في مذاهب التاريخ وفلسفا ته وظهور أدوات مؤرخ يجد في نفسه القدرة والرغبة على أن يدلي بدلوه في التعرض لموضوع ما من موضوعات التاريخ فكتابة التاريخ إذن – تاريخ فرد أو أمه أو عالم – عملية بطبيعتها متجددة وكذلك التاريخ ليس شيئا تكتبه جهة واحدة فليس هناك فرد ولا جهة ولا دولة ولا مجموعة دول تحتكر كتابة التاريخ حتى ولو كان تاريخها.
فالحكايات والشائعات التاريخية الكاذبة تتسبب في الكثير من اللبس والارتباك بحيث يراها البعض أنها تزوير للتاريخ. إذ أن هناك حالات يتم فيا اختلاق نوع من الحكاية والترويج لها علي أنها تاريخ حقيقي، يقوم من يعتمدون هذا النمط بكتابة حكاية ما علي يد أحد الكتاب من دون سند تاريخي حقيقي، ثم تتوالي الحكاية في كتابات تالية تتم الإشارة إلي أول من كتبها باعتباره مرجعاً وفي خضم هذا السرد المتتالي، الذي يحيل بعضه إلى بعض في ما يشبه التأكيد، تختفي حقيقة اختلاق الرواية.
ولكن لأن الحق دائما هو الباقي وله طلابه يظهره الله ولو بعد زمان طويل ليمحق الله الحق ويزهق الباطل، وبذلك تعود الفضائل والحقوق لأصحابها وترد إليهم المكرمات وتزول عنهم النقيصة التي أراد لها مخترعي الأكاذيب ومن ورائهم إلصاقها بهم، كان هذا الكتاب.