نبذة عن الكتاب
التاريخ هو السجل الحي لخطوات الإنسان وانكساراته؛ خطواته بطيئة متواضعة، وعثراته سريعة وفيرة. إنه يمنحنا فرصة لا تُقدَّر بثمن للاستفادة من زلات أسلافنا وأخطائهم. وإن إدراك حدودنا يُعلّمنا التريث في إدانة من سبقونا، ولكنه يُلزمنا إدانة أنفسنا، إذ نحن تجاهلنا تلك الأخطاء. ومن الخطأ الفادح حصر التاريخ في إطار التخصص الضيق؛ في جوهره العلاج الشامل لكل ضيق أفق. وإذا نظرنا إليه بعيون واعية، وجدناه أوسع العلوم وأشملها، إذ يضم في طياته كل أوجه الحياة، فهو أساس التعليم، لأنه يكشف لنا كيف يُكرر البشر أخطاءهم، وماهيتها. فقد عبّر مارك عن ذلك بسخرية حين قال:” الأحمق يتعلم من تجربته، فأما أنا فأفضل أن أتعلم من تجارب الآخرين”.
إن دراسة التاريخ تمنحنا هذه الميزة؛ هي التجربة الكبرى، والأطول زمنًا والأغزر مضمونًا من أي تجربة فردية. وكثيرون يظنون أن بلوغ الستين أو السبعين يمنحهم حكمة الحياة، ولكنهم -في جوهرهم- شباب في الستين أو السبعين. فلا عُذر لمتعلم لم يبلغ عمره العقلي ثلاثة آلاف عام على الأقل!