نبذة عن الكتاب
هناك ميدان واحد من ميادين الفعل يمكن تتبّع هذا الأثر فيه، مع نتائجه، بدرجة معقولة من الدقة، ألا وهو ميدان الحرب. فقد كان لاستلهام الأفكار الجديدة وابتكار الأساليب الحديثة في التنظيم العسكري، والاستراتيجية، والتكتيك، أثرٌ لا يقل شأنًا عن عبقرية القادة في ميدان التنفيذ، وإن لم يُسلَّط عليه الضوء بالقدر نفسه. وفي حروب العصور الكلاسيكية والوسطى، للأسف، قلّما نجد أدلة تكشف بوضوح سلسلة الأسباب الفكرية التي قادت إلى النتائج العسكرية.
لكن في العصر الحديث، يمكننا أن نتتبّع بوضوح حركتين فكريتين كبيرتين – ومبدعيهما الرئيسيين – تركتا بصمتهما العميقة على مجرى التاريخ خلال القرنين الأخيرين:
فإحداهما كانت مسؤولة، إلى حدٍّ بعيد، عن انتصارات فرنسا الثورية وإمبراطورية نابليون، أما الأخرى فتحمل مسؤولية مباشرة عن التكلفة المدمّرة والطابع السلبي لحرب 1914-1918، بل وعن مسؤولية غير مباشرة – لكنها ذات دلالة – في التمهيد لاندلاع تلك الحرب نفسها.